محمود أبو رية

111

أضواء على السنة المحمدية

وقال أبو شامة في كتاب مختصر كتاب المؤمل ( 1 ) : مما يفعله شيوخ الفقه في الأحاديث النبوية والآثار المروية ، كثرة استدلالهم بالأحاديث الضعيفة على ما يذهبون إليه ، نصرة لقولهم ، وينقصون من ألفاظ الحديث وتارة يزيدون فيه ، وما أكثره في كتب أبي المعالي وصاحبه أبي حامد . ومن قبيح ما يأتي به بعضهم أن يحتج بخبر ضعيف هو دليل خصمه عليه فيوردونه معرضين عما كانوا ضعفوه . تساهلهم فيما يروى في الفضائل وضرر ذلك قال ابن مهدي : إذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والأحكام شددنا في الأسانيد ، وانتقدنا الرجال ، وإذا روينا في الفضائل والثواب والعقاب تساهلنا في الأسانيد ، وتسامحنا في الرجال . أخرجه البهيقي في المدخل . وممن جوزوا التساهل في رواية الحديث ، إذا كان في فضائل الأعمال أحمد ابن حنبل وعبد الله بن المبارك ، وقال الحاكم سمعت أبا زكريا العنبري يقول : الخبر إذا لم يحرم حلالا ، ولم يحل حراما ، ولم يوجب حكما في ترغيب أو ترهيب ، أغمض عنه وتسوهل في روايته . ولأحمد رأي آخر تراه فيما بعد . وقال ابن عبد البر : أحاديث الفضائل لا يحتاج فيها إلى من يحتج به ، وقال : أحاديث الفضائل تسامح العلماء قديما في روايتها عن كل ، ولم ينتقدوا فيها كانتقادهم في أحاديث الأحكام ( 2 ) . وقال السيد رشيد رضا في تعليقه على ما ذكره صاحب الآداب الشرعية ( لابن مفلح ( 3 ) من أنه قد جاء عن الإمام أحمد ما يدل على أنه لا يعمل بالحديث

--> ( 1 ) ص 21 و 22 . ( 2 ) ص 45 ج‍ 1 جامع بيان العلم . ( 3 ) ص 313 و 314 من الآداب الشرعية ج‍ 2 ، لكن جاءت رواية أخرى عن أحمد بن حنبل بأن الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال .